الشيخ السبحاني
117
بحوث في الملل والنحل
ما تركنا وفينا مثله » « 1 » ولو صح الحديث لحمل على التفضيل النسبي بالنسبة إلى سائر الهاشميين . تطرف بعد تطرف : ومن ذلك ما يرويه حميد بن أحمد المحلي قال : روينا بالاسناد الموثوقة أيضاً أنّ زيد بن علي عليهما السلام سأل محمد بن علي الباقر عليهما السلام كتاباً كان لأبيه ، قال : فقال له محمد بن علي : نعم ، ثمّ نسي ولم يبعث إليه ، فمكث سنة ثمّ ذكر ، فلقى زيداً فقال : أي أخي ألم تسأل كتاب أبيك ؟ قال : بلى . قال : واللَّه ما منعني أن أبعث به إلّا النسيان . قال : فقال له زيد : وقد استغنيتُ عنه . قال : تستغني عن كتاب أبيك ؟ قال : نعم استغنيت عنه بكتاب اللَّه ، قال : فأسألك عما فيه ؟ قال له زيد : نعم ، قال : فبعث محمداً إلى الكتاب ، ثمّ أقبل فسأله عن حرف حرف وأقبل زيد يجيبه حتى فرغ من آخر الكتاب ، فقال له محمد : واللَّه ما حرمت منه حرفاً واحداً « 2 » . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ ظاهر الحديث أنّ اللقاء بين الأخوين كان بعيداً بشهور غير متقارب كما هو ظاهر قوله : فمكث سنة ثمّ ذكر فلقى زيداً ، وهذا ما لا تعطيه ظروف الحياة في المدينة المنورة . وثانياً : أنّ ما نقله عن زيد من حديث الاستغناء إنّما يصح لو كان الكتاب ، كتاباً عادياً غير مرتبط بتفسير القرآن وحل معضلاته ومشكلاته ، أو مبيّناً لمخصصاته ومقيداته ، ولكن الظاهر أنّ الكتاب كان على خلاف ذلك ومع ذلك كيف يمكن الاستغناء عنه بالقرآن .
--> ( 1 ) . جمال الدين المزي ، تهذيب الكمال في أسماء الرجال : 10 / 98 ، الذهبي : سير أعلام النبلاء : 5 / 390 وتاريخ الإسلام ( حوادث - 121 - 140 ه ) ص 106 . ( 2 ) . الحدائق الوردية : 140 .